السيد محمد هادي الميلاني

97

تفسير سورتي الجمعه والتغابن

الأوّل : وجوده في التوراة ، كما عن علي بن إبراهيم القمي قال : إنّ في التوراة مكتوب : أولياء اللَّه يتمنّون الموت « 1 » . الثاني : لتخلّصه من دار البلية التي تشغله بآلامه الطبيعية عن القيام بوظائف المحبّة ، وهو لم يبلغ درجة أن لا يرى الألم ألماً ولا ينشغل به ، فيتمنى الموت حتى يتفرغ قلبه عمّا يلهيه عن ذكر حبيبه . الثالث : للانتقال إلى دار الكرامة وإلى لقاء اللَّه تعالى وإن كان ههنا في الراحة والنعيم ، حيث إنّ حجاب عالم المادة ممّا يؤذيه غاية الإيذاء ، فيتمنّى ارتفاع هذا الحجاب ، والتخلص من أذاه حتى تتبدل حياته المادية المغمورة بالحجب إلى الحياة الكاملة المقرونة بالمكاشفات ، فيكشف عنه غطاؤه وبصره اليوم حديد . ولا يخفى : أنّ ما في الآية ميزان محبّة اللَّه تعالى ، فمن رأى نفسه شائقاً إلى الموت ، وكان متمنّياً له ، كان محبّاً للَّه تعالى ، ومن لم يكن كذلك لم يكن محبّاً . ولهذا ترى أمير المؤمنين عليه السّلام والصّلاة ، يقول : « واللَّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمّه » « 2 » ، وفي محلّ

--> ( 1 ) تفسير القمي 2 / 366 . ( 2 ) بحار الأنوار 28 / 234 ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 213 ، وشرح أصول‌الكافي للشيخ محمّد صالح المازندراني : 42 .